اسماعيل بن محمد القونوي

275

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكشاف من وجه آخر وهو أن المراد به نوح عليه السّلام فقط مثل قولك فلان لا يركب الخيل ويلبس البرود يعني أنه للجنس فيتناول الواحد لأنه يفوت المبالغة من أنهم كذبوا رسلا عظاما وفي القوم تغليب لما عرفت أن القوم مختص بالرجال وهنا يعم الرجال والنساء . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 106 ] إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) قوله : ( لأنه كان منهم ) توجيه لقولهم أخوهم قد مر التفصيل « 1 » وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله فعلم منه أن الضمير في منهم لقوم نوح لا للمرسلين . قوله : ( اللّه فتتركوا عبادة غيره ) راغبا إلى عبادة غيره أو فتتركوا فرجحوا عبادة غيره فيكون المراد الاتقاء من الكفر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 107 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) قوله : ( مشهور بالأمانة فيكم ) حمله عليه لأنه ادعى إلى الإيمان به . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 108 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) قوله : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ [ الشعراء : 108 ] ) الفاء لترتب الأمر بالاتقاء على كونه رسولا . قوله : ( فيما آمركم به من التوحيد والطاعة ) من التوحيد أي من الاعتقادات الحقة والطاعة بأنواع العبادات من الفروع . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 109 ] وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) قوله : ( وما أسألكم عليه على ما أنا عليه من الدعاء والنصح ) وما أسألكم ما الجميع وفي الكشاف ونظير قوله : الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 105 ] والمراد نوح عليه السّلام قولك فلان يركب الدواب ويلبس البرود وما له إلا دابة وبرد . قوله : لأنه كان منهم تعليل وبيان لوجه الأخوة هو من قول العرب يا أخا بني تميم يريدون يا واحدا منهم ومنه بيت الحماسة : لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النايبات على ما قال برهانا يندبهم أي يدعوهم يقول لا يسألون من يدعوهم إلى الإعانة حجة ولا يراجعونه في كيفية ما الجاؤوا إليهم فيه لكنهم يعجلون الإعانة وعن بعضهم الأخوة إما في الدين أو في النسب أو في الشبه وأما الأخوة في النسب فظاهرة والأخوة في الدين كما في قوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] وفي الشبه كما في قوله تعالى : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها [ الزخرف : 48 ] أي شبيهتها في الاعجاز . قوله : فتتركوا عبادة غيره جواب الاستفهام والعرض مثل الا تنزل فتصيب خيرا .

--> ( 1 ) أي في سورة الأعراف من بيان نسبه عليه السّلام .